أحمد ياسوف

125

دراسات فنيه في القرآن الكريم

البلاغية القديمة ومضمونها ووصمها بالجمود ، فقد قال الدكتور البستاني : « لا يجوز أن نحكم اليوم على تشبيه ما بالحسن ، لأنه فقط أخرج ما لم تقع عليه الحاسة إلى ما تقع عليه ، فقد تحرر التشبيه من هذه القوالب الجامدة ، وأصبح خاضعا في جوهره للتطور الفكري . . كما أنه اتسع باتساع الاتجاهات والمذاهب الأدبية التي سار في شعابها الأدب الحديث » « 1 » . فالبلاغيون القدامى أرسوا قواعد فنية للمعاصرين ، ثم إن استحسانهم التشبيه المجسم لا يعني إقرارهم بقبح التشبيه غير المجسّم ، وأن التشبيه لم يتطور كثيرا مع المذاهب الأدبية على خلاف الاستعارة ، ولنا أن نضيف إلى جهد السلف لا أن نبخسهم حقهم . ولنا أن نقول هنا إن الرماد هي المفردة المجسمة ، وهي منتزعة من الطبيعة الجامدة ، ولكن القرائن المحيطة بالمفردة تزيد من طاقتها التصويرية والنفسية ، فالرماد لم يعد في مكان التنور مثلا ، بل أخذ بالخفة والتطاير حتى شكل مشهدا عرضيا ذا لون يميل إلى القتامة ، ذلك اللون المعبر عن سوء دخائل الكفار وحقدهم على المسلمين ، ذلك الحقد المغلي الذي أومئ به بالنار التي خلّفت رمادا ، فثمة روائز فنية أبرزت قيمة الرماد ، وهي الريح واشتدادها . ومن التجسيم الثابت ما جاء في قوله عز وجل : خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ [ البقرة : 7 ] وقد وازن الدكتور محمد عبد اللّه دراز بين الختم والمرض الذي جاء في قوله تعالى : فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ [ البقرة : 10 ] فيما جاء في وصف المنافقين ، وقال : « وهذه

--> ( 1 ) الصورة الشعرية في الكتابة الفنية ، د . صبحي البستاني ، ص 116 .